السيد حامد النقوي
326
خلاصة عبقات الأنوار
يهيضك إلى ما بك . وروي أن فلانا دخل عليه فنال من عمر وقال : لو استخلفت فلانا ؟ ! فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو فعلت ذلك لجعلت انفك في قفاك ولما أخذت من أهلك حقا ! ودخل عليه بعض المهاجرين وهو يشتكي في مرضه فقال له : أتستخلف علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له ولو ملكنا كان أعتى وأعتى فكيف تقول لله إذا لقيته ؟ ! فقال أبو بكر : أجلسوني ! فأجلسوه فقال : أبالله تفرقني فإني أقول له إذا لقيته : استعملت عليهم خير أهلك ! ( برئ ) من المرض وبرأ فهو بارئ ومعناه مزايلة المرض والتباعد منه . ومنه برئ من كذا براءة . ورم الأنف كناية عن إفراط الغيظ لأنه يردف الاغتياظ الشديد أن يتورم أنف المغتاظ وينتفخ منخراه ، قال : ولا يهاج إذا ما أنفه ورما النضائد : الوسائد والفرش ونحوها مما ينضد ، الواحدة نضيدة . الاذربي منسوب إلى أذربيجان وروى الاذري ، البحر الأمر العظيم . والمعنى : أن انتظرت حتى يضئ لك الفجر أبصرت الطريق وإن خبطت الظلماء أفضت بك إلى المكروه ، وقال المبرد فيمن رواه البحر ضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا وتحييرها أهلها . خفض عليك أي ابق على نفسك وهون الخطب عليها . بيض كسر العظم المجبور ثانية ، والمعنى أنه ينكسك إلى مرضك . جعل الأنف في القفا عبارة عن غاية الإعراض عن الشئ ولس الرأس عنه لأن قصارى ذلك أن يقبل بأنفه على ما رواه فكأنه جعل أنفه في قفاه ، ومنه قولهم للمنهزم عيناه في قفاه لنظره إلى ما وراءه دائبا فرقا من الطلب . والمراد لا فرطت في الأعراض عن الحق ، أو لجعلت ديدنك الاقبال بوجهك إلى من ورائك من أقاربك مختصا لهم ببرك ومؤثرا إياهم على غيرهم . تفرقني : تخوفني . أهلك ، كان يقال لقريش " أهل